أحمد ياسوف
268
دراسات فنيه في القرآن الكريم
بالموسيقى هنا ، فهذا من قبيل تحميل النص ما لا يحمل ، كذلك لا نوافقه في الاستشهاد بسماع الملائكة للقرآن الكريم لتأكيد الأثر الموسيقى فهؤلاء كائنات ليس لها الطبع البشري والميل إلى الموسيقا « 1 » ، وليس من باب التأثر بالموسيقى أن نروي قصة إسلام عمر ( - 23 ه ) رضي اللّه عنه بعد سماعه سورة طه تقرؤها أخته . لقد أنصت عتبة بن ربيعة بارتياح إلى هذا النص الإلهي ، وأبعد عنه تهمة الشعر لما وجد فيه من حلاوة خاصة تتخلل كلماته ، وذلك النسق الفريد الذي اتسم به ، بالإضافة إلى وعيه لجلال المعاني . ولا يقتصر مفهوم الأقراء - القوافي - في كلام أنيس رضي اللّه عنه على الكلمة الأخيرة من الآية أو البيت الشعري ، بل يشمل كل النشاط الفني ، ويبدو أنه تنبه إلى تنوع رويّ الفواصل ، وهذا يتّضح في السور المكية التي كان هذا الرأي وغيره في زمنها ، ولقد لمس التفاوت الكبير بين القرآن والشعر ، وإن كان أقلّ تعمقا من الوليد . حار العرب في أمر القرآن ، وقد عجزوا عن معارضته ، بما ذا يواجهون هذا الإعجاز ؟ فجعلوا القرآن شعرا ، واتهموا النبي بالكهانة والسحر ، وكل هذا يدل على اضطرابهم ، وفقدان الموضوعية في اتهاماتهم ، فالدقائق الفنية الموسيقية في القرآن تثبت وجودها ، وتؤطد عجزهم ، يقول الدكتور دراز : « إن أول شيء أحسته الأذن العربية في نظم القرآن ، هو ذلك النظام الصوتي الذي قسّمت فيه الحركة والسكون تقسيما منوعا يجدّد نشاط السامع لسماعه ، ووزّعت في تضاعيفه حروف المدّ والغنّة توزيعا بالقسط يساعد على ترجيع الصوت به . . إلى أن يصل إلى
--> ( 1 ) انظر : وجوه من الإعجاز الموسيقى ، د . محيي الدين رمضان ، ص / 23 وراجع قصة إسلام عمر في الإصابة لابن حجر : 4 / 280 .